مرتضى الزبيدي

269

تاج العروس

واعْتَرَفُوا بَعْدَ الفِرَارِ المِنْأَثِ ( 1 ) * إِذْ أَبْطَأَ الحَافِرُ ما لَمْ يُنْبَثِ " والمُنْأَثُ بالضّم : المُبْعَدُ " ، وقد أَنْأَثَهَ إِنْاثاً . [ نبث ] : " النَّبْثُ : النَّبْشُ " ، قال الجوهريّ : نَبَثَ يَنْبُثُ ، مثل نَبَشَ يَنْبُشُ ، وهو الحَفْرُ باليَدِ وجمعُه : أَنْبَأثٌ ( 2 ) . أَنشد ابنُ الأَعرابيّ : حتّى إِذا وقَعْنَ كالأَنْبَاثِ * غَيرَ خَفِيفاتٍ ولا غِرَاثِ وقَعْن : اطمَأْنَنَّ بالأَرْضِ بعدَ الرِّىّ . " كالانْتِباثِ " ، نَبَثَه ، وانْتَبَثَه . والنَّبْثُ : " : الغَضَبُ " ، وهو مَجاز . " وبالتحْرِيكِ : الأَثَرُ " . وفي الأَساس [ وما رَأَيْتُ ] ( 3 ) بأَرْضِهِمْ نَبِيثاً ( 4 ) : أَثَرَ حَفْرٍ . وفي اللسان : ويقال : ما رأَيْتُ له عَيْناً ولا نَبثاً كقولك : ما رأَيْتُ له عَيْناً ولا أَثَراً ، قال الرّاجِز : فلا تَرَى عَيْناً ولا أَنْبَاثَا * إِلاّ مَعَاثَ الذِّئْبِ حينَ عاثَا فالأَنْبَاثُ : جمع نَبَث ، وهوما أُبْئِرَ ( 5 ) وحُفِرَ ، واسْتُنْبِثَ . " والنَّبِيثَةُ : تُرَابُ البِئْرِ والنَّهْرِ " ، قال الشاعر أَبو دُلامةَ : إِنِ النّاسُ غَطَّوْنِي تَغَطَّيْتُ عَنْهُمُ * وإِنْ بَحَثُوِنِي كان فِيهِم مَبَاحِثُ وإِنْ نَبَثُوا بِئِرى نَبَثْتُ بِئارَهُم * فَسَوْفَ تَرَى ماذَا تُرَدُّ النَّبائِثُ قال أَبو عُبَيْد : هي ثَلَّةُ البِئرِ ونَبِيثَتُهَا ، وهو ما يُسْتَخْرَج من تُرابِ البِئرِ إِذا حُفِرَت ، وقد نُبِثَتْ نَبْثاً . وفي اللسان : نَبَثَ التُّرَابَ يَنْبُثُه نَبْثاً ، فهو مَنْبُوثٌ ، ونَبِيثٌ : استخرجه من بِئْرٍ أَو نَهْرٍ ، وهي النَّبِيثَةُ ، والنَّبِيثُ والنَّبَثُ . وذكر ابنُ سِيده ، في خُطْبةِ كتابِه مما قَصَدَ به الوَضْعَ من أَبي عُبَيْدٍ القاسمِ بنِ سَلاّمِ في استِشهادِه بقولِ الهُذَلِي : لَحَقُّ بنى شِعَارَةَ أَن يَقُولُوا * لصَخْرِ الغَىِّ ماذا تَسْتَبِيثُ ؟ على النَّبِيثَة التي هي كُنَاسَةُ البِئر ، وقال : هيهاتَ الأَرْوَى من النَّعَامِ الأَرْبَد ، وأَينَ سُهَيْلٌ من الفَرْقَد ، والنَّبِيثَةُ من نَبَثَ ، وتَسْتَبِيثُ من بوث أَو بيث . انتهى . وقال زُهَيْر - يصِفُ عَيْراً وأُتُنَهُ : يَخِرُّ نَبِيثُها عن جانِبَيْهٍ * فلَيْسَ لوَجْهِه مِنْهَا وِقَاءُ وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : نَبِيثُهَا : ما نُبِثَ بأَيْدِيها ، أَي حَفَرتْ منِ التُّراب ، قال : وهو النُّبِيثُ والنَّبِيذُ والنَّجِيثُ ( 6 ) كُلُّه واحدٌ . " والانْتِبَاثُ : التّنَاوُلُ " لِمِثْل العَصَا ونحوِها ، " وأَن يَرْبُوَ السَّوِيقُ ونَحْوُه في الماءِ " ، كالانْتِباذِ ، " والتَّقْلِيصُ على الأَرْضِ حالةَ القُعُودِ " ، نقله الصّاغانيّ : ومن المجاز : فُلانٌ " خَبِيثٌ " نَبِيثٌ أَي " شِرِّيرٌ " ، ومثله في الأَساس ، وفي بعض النّسخ إِتباع ، ومثله في الصّحاح . " والأُنْبُوثَةُ " : بالضَّمّ : " لُعْبَةٌ " للصِّبْيانِ ، وذلك أَنهم " يَدْفِنُون شَيْئاً في حَفِيرٍ ، فَمَن اسْتَخْرَجَه غَلَبَ " . ومن المجاز : نَبَثُوا عن الأَمْرِ : بَحَثُوا ( 7 ) . وهو يَسْتَنْبِتُ أَخاه عن سِرِّه : يَسْتَبْحِثُه . وأَبْدَى فُلانٌ نَبِيثَةَ القَوْمِ ونَبَائِثَهم . وبَيْنَهُم شَحْناءُ ونَبَائِثُ .

--> ( 1 ) ضبطت في التكملة " المنأث " بضم الميم قلم ، كشاهد على المنأث : المبعد . وما ضبط هنا يوافق اللسان كشاهد على المنأث : البطيء . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وجمعه أنباث إلى قوله : بعد الري ، هي بخطه موضوعة هنا ، وقد وضعت بالمطبوعة تبعا للسان عقب قوله الآتي : والنبث . ( 3 ) زيادة عن الأساس . ( 4 ) عن الأساس ، وبالأصل " نبث " . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " ما أثر " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ما أثر كذا بخطه ، والذي في اللسان : ما أبثر " . ( 6 ) اللسان : والنحيث . ( 7 ) في الأساس : بحثوا عنه .